المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
57
أعلام الهداية
والروايات تحدثنا عن مزيد من الاهتمام الربّاني والعناية الإلهية في مسألة خلق الزهراء ووجودها ، وأشار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى هذه المسألة في مواطن عديدة . فقد روي أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) بينما كان جالسا بالأبطح إذ هبط عليه جبرئيل ( عليه السّلام ) فناداه : « يا محمد ! العليّ الأعلى يقرئك السلام ، وهو يأمرك أن تعتزل خديجة أربعين صباحا » فبعث إلى خديجة بعمار بن ياسر وأخبرها بالأمر الإلهي ، وأقام النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أربعين يوما يصوم نهارا ويقوم ليلا ، فلمّا كان تمام الأربعين هبط جبرئيل ( عليه السّلام ) فقال : « يا محمّد ! العليّ الأعلى يقرئك السلام ، وهو يأمرك أن تتأهّب لتحيته وتحفته » . فبينما النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس ، فوضعه بين يدي النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وأقبل جبرئيل ( عليه السّلام ) وقال : « يا محمّد ! يأمرك ربّك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام » . فأكل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) شبعا وشرب من الماء ريّا ، ثم قام ليصلي فأقبل عليه جبرئيل وقال : « الصلاة محرمة « 1 » عليك في وقتك حتى تأتي منزل خديجة ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة » . فوثب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى منزل خديجة رضي اللّه عنها . قالت خديجة رضي اللّه عنها : وكنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا جنّني الليل غطيت رأسي ، وأسجفت ستري وغلقت بابي ، وصلّيت وردي ، وأطفأت مصباحي ، وآويت إلى فراشي ، فلمّا كان تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة ، إذ جاء النبيّ فقرع الباب فناديت : « من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلّا محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟ . . قالت خديجة : فنادى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بعذوبة
--> ( 1 ) قد يكون المراد هو الصلاة النافلة .